الفيض الكاشاني
706
التفسير الأصفى
وتوهم كاذب ( كبرت كلمة ) : عظمت مقالتهم هذه في الكفر ، لما فيها من التشبيه والأشراك ( تخرج من أفواههم ) . استعظام لاجترائهم على إخراجها من أفواههم . ( إن يقولون إلا كذبا ) . ( فلعلك باخع نفسك ) قال : ( قاتل نفسك ) 1 . ( على اثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث ) : القرآن ( أسفا ) . متعلق بباخع ، وهو فرط الحزن والغضب . ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) : ما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها ، من زخارفها ( لنبلوهم أيهم أحسن عملا ) في تعاطيه 2 ، وهو من زهد فيه ، ولم يغتر به ، وقنع منه بالكفاف . ( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) قال : ( لا نبات فيها ) 3 . وهو تزهيد في الدنيا ، وتنبيه على المقصود من حسن العمل . ( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم ) في إبقاء حياتهم على تلك الحال مدة مديدة ( كانوا من آياتنا عجبا ) . القمي يقول : قد آتيناك من الآيات ما هو أعجب منه . قال القمي : وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وآله ، وأما الرقيم 4 : فهما لوحان من نحاس مرقوم ، مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر إسلامهم ، وما أراد منهم دقيانوس 5 الملك ، وكيف كان أمرهم وحالهم 6 .
--> ( 1 ) - القمي 2 : 31 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 2 ) - تعاطاه : تناوله ، وفلان يتعاطى كذا ، أي : يخوض فيه ، الصحاح 6 : 2431 ( عطا ) . ( 3 ) - القمي 2 : 31 ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( 4 ) - واختلف في ( الرقيم ) : فقيل : هو لوح من رصاص رقمت فيه أسماؤهم جعل على باب الكهف ، وقيل : هو اسم الوادي الذي كان فيها الكهف ، وقيل : هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم فدعا كل واحد منهم بما عمله لله خالصا ففرج عنهم . جوامع الجامع 2 : 354 . ( 5 ) - دقيانوس بن خلانوس : كان ملكا جبارا ، كان على بقايا ممن كان على دين المسيح عليه السلام ، وكان يعبد الأصنام ويذبح للطواغيت ، وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الأصنام ، فمن لم يجبه قتله ، وكان أصحاب الكهف في زمانه ، وكان في زمن الفترة . مجمع البحرين 4 : 71 ( دقيس ) . ( 6 ) - القمي 2 : 31 .